تخطَّ إلى المحتوى
كل المقالات

بعد الإطلاق: التسليم والقياس والتحسين

حل الذكاء الاصطناعي الذي يُطلق دون مالك يتراجع استخدامه بهدوء. سلّمه تسليمًا سليمًا، وقس استخدامه الفعلي، وحسّنه بخطوات صغيرة.

نُشر في

مكتب مظلم ليلًا عليه مصباح ونبتة صغيرة وملف مفتوح فيه ورقة واحدة بيضاء.

تخيّل شركة أطلقت مساعدًا ذكيًا يجيب عن أسئلة الموظفين. سار الإطلاق على ما يرام، وشُكر فريق المشروع ثم انتقل إلى عمل آخر. وبعد أشهر يسأل أحدهم: من يحدّث الإجابات حين تتغير سياسة ما؟ فلا يعرف أحد.

المشكلة: «انتهى المشروع، فانصرف الجميع إلى غيره»

يبدو الإطلاق كأنه خط النهاية. صُرفت الميزانية، وشُكر الفريق، وتحوّل الاهتمام إلى الأولوية التالية. لكن الحل بعد إطلاقه ليس شيئًا منجزًا وانتهى. فهو يعتمد على معلومات تتغير، وعلى أشخاص يستخدمونه، وعلى أنظمة مرتبط بها.

وحين لا يملكه أحد، تتراكم المشكلات الصغيرة دون أن يراها أحد. تتقادم الإجابات، ويتغير نظام مرتبط به فيتعطل شيء بصمت. ويجرّبه الموظفون مرة واحدة، فلا يجدونه نافعًا، ويعودون إلى الطريقة القديمة.

التكلفة الحقيقية

  • تراجع صامت: يستمر الحل في العمل، لكن نتائجه تبتعد شيئًا فشيئًا عن طريقة عمل الشركة اليوم.
  • فقدان الثقة: حين يصادف الموظفون إجابة خاطئة ولا يجدون من يبلّغونه، يتوقفون عن الاعتماد عليه.
  • الاعتماد على شخص واحد: إذا غادر الشخص الوحيد الذي يفهم الحل أو تغيّر دوره، لا يستطيع أحد غيره شرحه أو إصلاحه.
  • حجة أضعف للمشروع التالي: إطلاق خفت أثره يجعل الموافقة على المقترح التالي أصعب.

نقطة التحول: اجعل التسليم جزءًا من المشروع

التسليم والتحسين هو الخطوة الأخيرة في المنهجية التي أتبعها، بعد الاستكشاف والتصميم والبناء. ويُخطَّط له منذ البداية، لا في اليوم الأخير على عجل.

  1. وثّقه. اكتب بلغة واضحة ما يفعله الحل، وما يجب ألا يفعله، ومن أين تأتي معلوماته، وبماذا هو مرتبط، وما العمل حين يخطئ.
  2. سمِّ المالكين. شخص واحد معروف بالاسم يتولى الحل يوميًا، ومدير واحد معروف بالاسم يتحمل مسؤوليته. فالبريد المشترك أو «فريق التقنية» ليس مالكًا.
  3. درّب الناس. درّب من يستخدمونه ومن يتولون رعايته على مواقف حقيقية من عملهم، لا على عرض عام.
  4. قس الاستخدام الفعلي. اتفقوا منذ البداية على المؤشرات التي تدل على أنه يفيد: هل يفتحه الناس؟ وهل يعودون إليه؟ وهل قلّ فعلًا العمل الذي أُنشئ لتقليله؟ وراجعوها في مواعيد منتظمة.
  5. حسّنه بخطوات صغيرة. اجمع ما يبلّغ عنه المستخدمون، وغيّر شيئًا واحدًا في كل مرة، وتحقق من الأثر، واحتفظ بسجل. فالخطوات الصغيرة أسهل في الاختبار وأسهل في التراجع عنها.
  6. استعد للتغيير. قرّروا مسبقًا ما يحدث حين تتغير سياسة أو نظام أو مورّد أو فريق: من يُبلَّغ، ومن يقرر، ومن يحدّث الحل، ومن يتحقق من أنه ما زال يعمل.

ماذا يتغير

يبقى الحل مرتبطًا بالعمل بعد أن يغادر فريق المشروع. وحين ينشأ سؤال، يوجد اسم يُسأل ومستند يُفتح.

وتقوم قرارات التحسين على ما يفعله الناس فعلًا لا على الآراء. وتأتي التغييرات خطوات صغيرة مفحوصة، لا إصلاحًا متعجلًا بعد شكوى.

الحل الذي يُطلق دون مالك ليس منجزًا. إنه فقط متروك دون رعاية.

ماذا يعني هذا لشركتك؟

خذ أي حل للذكاء الاصطناعي تشغّله اليوم أو تنوي إطلاقه، واطرح ثلاثة أسئلة. من يملكه الآن؟ وأين كُتب كيف يعمل؟ وكيف سنعرف لو توقف الناس عن استخدامه؟ وحيث تكون الإجابة غير واضحة، فمن هناك تبدأ.

هذه هي خطوة التسليم والتحسين في خدمة بناء حلول الذكاء الاصطناعي وتسليمها لديّ: توثيق، ومالكون معروفون بالاسم، وتدريب، وطريقة لقياس الاستخدام، وخطة للتغيير. وهو النهج نفسه الذي أطبقه في حلول الذكاء الاصطناعي التي نفّذتها لمؤسسات كبرى وجهات حكومية خلال العام الماضي.

إذا بدا لك هذا مألوفًا ورغبت في الحديث عنه، فالضغط على زر واتساب في هذه الصفحة هو أسرع طريقة للتواصل معي.