منسّق واحد وعدة وكلاء ذكاء اصطناعي: سير عمل يمكن الوثوق به
كيف حوّلت أدوات الذكاء الاصطناعي المتفرقة إلى سير عمل منظم وقابل للمساءلة بتكليفات مكتوبة ومراجع مستقل: 284 مهمة في ليلة واحدة.
نُشر في · آخر تحديث

في ليلة واحدة أنجز فريقي من وكلاء الذكاء الاصطناعي 284 مهمة موزعة على 29 دفعة. لكن الرقم ليس أكثر ما يهمني؛ الأهم أن كل مهمة من هذه المهام عادت ومعها دليل على أنها أُنجزت فعلًا.
المشكلة: أدوات كثيرة ونتيجة غير واضحة
كثير من الشركات في الكويت والخليج تجرّب أدوات الذكاء الاصطناعي واحدة تلو الأخرى. فريق يستخدم روبوت محادثة لصياغة التقارير، وفريق آخر يختبر مساعدًا للبرمجة، وموظف في العمليات يجرّب أداة ثالثة لمهمة أسبوعية. كل أداة تنتج شيئًا، وبعض ما تنتجه مبهر.
لكن حين تطرح الإدارة أسئلة بسيطة تأتي الإجابات غامضة: ما الذي أُنجز بالضبط؟ هل هو صحيح؟ ومن المسؤول إن كان خاطئًا؟ النتائج مبعثرة بين الأشخاص والأدوات، ولا أحد يستطيع أن يجزم بما اكتمل فعلًا وما يبدو مكتملًا فقط.
التكلفة الحقيقية
- إعادة العمل: ينتهي الأمر بالموظفين إلى مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي وتصحيحها يدويًا، فيضيع جزء كبير من الوقت الذي كان يفترض توفيره.
- غياب المساءلة: عندما تكون النتيجة خاطئة لا يوجد سجل لما طُلب من الأداة أو لكيفية التحقق من عملها.
- تراجع الثقة: بعد بضع نتائج غير موثوقة تفقد الإدارة ثقتها بالذكاء الاصطناعي، وتتوقف مبادرات واعدة عند مرحلة التجربة.
نقطة التحول: إدارة الذكاء الاصطناعي كفريق منظم
واجهت المشكلة نفسها في منظومة الذكاء الاصطناعي التي أديرها لعملي. أعمل مع عدة مساعدين للبرمجة بالذكاء الاصطناعي، منهم Codex وغيره، وكل واحد منهم قادر بمفرده. لكن استخدامهم معًا بلا تنظيم أعطاني ما تراه شركات كثيرة: إنتاج سريع، وجودة متفاوتة، وصعوبة في معرفة ما اكتمل حقًا.
لم يكن الحل في أداة أفضل، بل في إدارة أفضل. خصصت منسّقًا ذكيًا واحدًا لا يتولى التنفيذ بنفسه، بل ينظّم العمل: يقسّم الهدف الكبير إلى مهام صغيرة محددة، ويسلّم كل مهمة إلى أحد الوكلاء مع تكليف مكتوب يجيب عن ثلاثة أسئلة:
- ما المطلوب تنفيذه بالضبط.
- ما الأجزاء التي يُسمح للوكيل بالعمل عليها، ولا شيء خارجها.
- كيف يثبت الوكيل أن المهمة أُنجزت.
ثم يتولى ذكاء اصطناعي منفصل مراجعة النتائج فقط؛ فهو لا ينفّذ العمل ولا يقيّم عمله بنفسه. وإذا غاب الدليل أو لم يطابق التكليف تعود المهمة إلى صاحبها. الفصل بين التنفيذ والمراجعة مبدأ يطبّقه أي مدير ناجح مع فريقه، وهو ينجح مع الذكاء الاصطناعي بالقدر نفسه.
النتيجة
بهذا التنظيم أنجزت المنظومة 29 دفعة و284 مهمة في ليلة واحدة. لكل مهمة تكليف ونتيجة ودليل على أن النتيجة تطابق التكليف. وفي الصباح لم أكن بحاجة إلى التخمين، بل كنت أرى ما حدث مهمةً مهمة، وأقرر ما أعتمده.
قيمة الذكاء الاصطناعي لا تُقاس بحجم ما ينتجه، بل بمقدار ما يمكنك الوثوق به من دون أن تعيد العمل.
ماذا يعني هذا لشركتك؟
لا يلزم أن تكون شركتك شركة برمجيات لتستفيد من هذا النهج. القواعد نفسها تنطبق على أي عمل تُسنده إلى الذكاء الاصطناعي، سواء كان مراجعة مستندات أو إعداد تقارير أو أتمتة إجراء متكرر:
- حدّد المهمة بوضوح قبل أن يبدأ الذكاء الاصطناعي.
- قيّد ما يُسمح لكل وكيل بتغييره.
- اطلب دليلًا، لا مجرد إجابة.
- افصل المراجعة عن التنفيذ.
هذا هو الانضباط نفسه الذي أطبّقه في حلول الذكاء الاصطناعي التي نفذتها خلال العام الماضي لمؤسسات كبرى وجهات في القطاع العام، وفي تنسيق النماذج المتعددة الذي أديره يوميًا في منظومتي الخاصة.
إذا كانت فرق شركتك تجرّب أدوات الذكاء الاصطناعي وتشعر أن النتائج مبعثرة، يسعدني أن نتحدث في الأمر. الضغط على زر واتساب في هذه الصفحة هو أسرع طريق لبدء الحديث.