من أين تبدأ مع الذكاء الاصطناعي: الحالات قبل الأدوات
من المغري أن تبدأ مع الذكاء الاصطناعي باختيار أداة. البداية الأفضل هي تحديد الحالات وفحص جاهزية البيانات والأنظمة ثم وضع خطة مرتبة الأولويات تستطيع الإدارة العمل بها.
نُشر في

تخيّل اجتماعًا للإدارة يقول فيه أحدهم: «علينا أن نفعل شيئًا في الذكاء الاصطناعي». يوافق الجميع، ثم يعمّ الصمت، لأن أحدًا لا يستطيع أن يحدد ما هو هذا الشيء.
المشكلة: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي ونحن لا نعرف من أين نبدأ»
الخطوة الأولى المعتادة هي اختيار أداة. عرض تجريبي لافت، أو توصية من زميل بمنتج ما، فيُشترى اشتراك. ثم يسأل الفريق: في ماذا نستخدمها؟ فتأتي الإجابة غامضة.
وتبقى الأسئلة الحقيقية دون طرح. أي عمل في شركتنا بطيء أو متكرر أو كثير الأخطاء؟ وهل المعلومات التي يعتمد عليها هذا العمل في حالة صالحة للاستخدام أصلًا؟
التكلفة الحقيقية
- أدوات بلا غاية: تراخيص وتجارب لا يستخدمها أحد بعد أن يزول الحماس الأول.
- مشروع أول في غير محله: يذهب الجهد إلى ما هو مثير لا إلى ما هو مهم، ويجعل الإحباط المبكر الموافقة على المقترح التالي أصعب.
- عوائق خفية: بيانات متفرقة بين الملفات والبريد والأنظمة القديمة لا تظهر إلا في منتصف الطريق، حين يصبح تغيير المسار مكلفًا.
- جهود مبعثرة: كل إدارة تجرّب بمفردها، ولا يتجمع من ذلك كله اتجاه واضح.
نقطة التحول: ابدأ من العمل لا من الأداة
الترتيب الأفضل هو العكس تمامًا: حدّد ما يحتاج إليه العمل، ثم تحقق مما لديك بالفعل، واختر الأدوات في النهاية.
- سمِّ الحالات. اجلس مع من يؤدون العمل فعلًا، وسجّل أين يضيع الوقت: أسئلة متكررة، ونقل يدوي للبيانات بين الأنظمة، وبحث عن المستندات، وموافقات روتينية.
- افحص الجاهزية. لكل حالة اسأل: هل البيانات موجودة؟ وهل هي دقيقة؟ وهل يمكن ربط الأنظمة المعنية ببعضها؟
- رتّبها. زِن كل حالة بقيمتها للعمل ودرجة جاهزيتها. ما كان مفيدًا وجاهزًا يبدأ أولًا، وما كان مفيدًا وغير جاهز يحتاج إلى تهيئة قبل ذلك.
- اكتب الخطة. تسلسل موجز يوضح ما يُنفَّذ أولًا، وما يلزم تجهيزه، وما يؤجَّل، ومن يتولى كل خطوة.
- قرّر: بناء أم شراء أم شراكة. الآن فقط، وقد عرفت ما تحتاج إليه، قارن بين طرق الحصول عليه.
ماذا يتغير
ينتج عن هذا النهج خطة مرتبة الأولويات تستطيع الإدارة العمل بها. ليست قائمة أفكار، بل ترتيب للعمل مع أسبابه، وتسمية صريحة للعوائق.
يُختار المشروع الأول بناءً على أدلة، وتصبح قرارات الميزانية أسهل لأن لكل خطوة غاية. أما سؤال الأداة، الذي بدا ملحًّا في البداية، فيتحول إلى قرار أصغر بكثير.
الأداة تجيب عن سؤال. فتأكد أولًا أنك تطرح السؤال الصحيح.
ماذا يعني هذا لشركتك؟
قبل شراء الذكاء الاصطناعي في المرة القادمة، اطرح سؤالين. أي مشكلة في العمل يحلها هذا؟ وهل تحققنا من أن بياناتنا وأنظمتنا تستطيع دعمه؟ فإذا لم تكن الإجابتان واضحتين، فإن تمرينًا قصيرًا لقياس الجاهزية خطوة معقولة قبل الالتزام بالميزانية.
هذا هو العمل الذي تغطيه خدمة الجاهزية والاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي لديّ: ورش عمل لتحديد الحالات، ومراجعة جاهزية البيانات والأنظمة، وخطة مرتبة الأولويات، وتوصية بين البناء والشراء والشراكة. وهو النهج نفسه الذي أطبقه في حلول الذكاء الاصطناعي التي نفّذتها لمؤسسات كبرى وجهات حكومية خلال العام الماضي.
إذا بدا لك هذا مألوفًا ورغبت في الحديث عنه، فالضغط على زر واتساب في هذه الصفحة هو أسرع طريقة للتواصل معي.